روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
74
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
أنوار تلك النظرات . فأسرج في قلوبهم سناء تجليه ، وأضاء العالم بواسطتهم حتى بلغ الحال إلى أن خلق الجنة والنار ، وفاض بركتهما إليها إلى أن بلغ إلى زمان آدم صلوات اللّه عليه ، فخلق آدم وجعله عين الجمع ، وجمع تلك النظرات في آدم عليه السلام ، ثمّ تجلى من آدم للعالم تلك النظرات حتى بعث الرسل ، وفرّق تلك النظرات . فتجلى من كلّ رسول إلى كلّ نبي ، وتجلى من كلّ نبي إلى كلّ ولي ، وتجلى من كلّ ولي بقدر تلك النظرات للعالم والعالمين . فبقدر النظرات كان من لدن آدم إلى وقت محمد - صلى اللّه عليه وسلم - الرسل والأنبياء والأولياء ، فكان بكلّ نظرة وليا . فصار ثلاثمائة وستّون وليا . ففي كلّ يوم إذا أراد شيئا نظر من نفسه إلى ذلك الولي فأحيى بها قوما ، وأمات بها قوما ، وخلق منها قوما من بديهات الفطرة في العالم والعالمين حتى بلغت النبوّة إلى محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - وإنّ اللّه سبحانه خلق في زمانه ثلاثمائة وستّين وليا . وتجلى من نفسه - صلى اللّه عليه وسلم - بجميع النظرات إلى قلوبهم ومن قلوبهم إلى العالم والعالمين . فمنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين - رضوان اللّه عليهم أجمعين - والعشرة الباقية ، وأعيان الصحابة مثل بلال وصهيب وسلمان وأسامة وحارثة ووابصة وواثلة وحذيفة وأبي ذرّ وأبي الدرداء ومعاذ وعمار والبراء ، والعبادلة الأربعة ، وأمثالهم ونظائرهم - رضوان اللّه عليهم أجمعين - فلما مضى زمانهم جعل اللّه في أمته بقدر تلك النظرات أولياء ونجباء وخلفاء وأبدالا وأبرارا وأخيارا وأصفياء . ويتجلى من قلب كلّ ولي للعالم والعالمين ، ويفيض بركاتها في العالم ، وهم من عهد التابعين إلى زماننا هذا ، ويكون إلى آخر الدهر ويكون ببركاتهم ارتسام الحدثان وانتظام الأكوان . وقد أخبر بذلك - صلى اللّه عليه وسلم - ما يوجب الإيمان بما ذكرناه . وذلك ما روى عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : « - قال رسول اللّه - صلّي اللّه عليه وسلم - : « إن لله تعالى في الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبرائيل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل » الحديث « 1 » ،
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .